العيني
228
عمدة القاري
وأخرج البخاري في ( الأدب المفرد ) بسند صحيح عن أبي جمرة بالجيم : سمعت ابن عباس إذا شمت يقول : عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله ، وفي ( الموطأ ) : عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له : يرحمك الله ، قال : يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم . قوله : ( فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم ) ، قال ابن بطال : ذهب الجمهور إلى هذا ، وذهب الكوفيون إلى أن يقول : يغفر الله لنا ولكم . وأخرجه الطبري عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما ، وقال ابن بطال : ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين . قوله : ( بالكم ) أي : شأنكم ، وقيل : البال الحال ، وقيل : القلب . 127 ( ( بابٌ لا يُشَمَّتُ العاطسُ إذا لَمْ يَحْمَدِ الله ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : لا يشمت العاطس ، على صيغة المجهول يعني : لا يقال له : يرحمك الله ، إذا لم يحمد عند العطسة . 6225 حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ حدثنا شُعْبَةُ حدثنا سُلَيْمانُ التّيْمِيُّ قال : سَمِعْتُ أنَساً رضي الله عنه يَقُولُ : عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَشَمَّتَ أحَدَهُما ولَمْ يُشَمِّتِ ااخَرَ ، فقال الرَّجُلُ : يا رسولَ الله ! شَمَّتَّ هاذا ولَمْ تُشَمِّتْنِي ؟ قال : إنَّ هاذا حَمِدَ الله وَلَمْ تَحْمَدِ الله . ( انظر الحديث 6221 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى عن قريب في : باب تشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل ، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة ، وهاهنا عن آدم عن شعبة . 128 ( ( بابٌ إذا تَثاوَبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا تثاوب أحد فليضع يده على فيه ، أي : فمه ، وتثاوب بالواو في أكثر الروايات ، وفي رواية المستملي : التثاؤب بالهمزة بدل الواو ، وقد وقع الكلام فيه عن قريب . 6226 حدَّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيّ حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبِرِيِّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : إنَّ الله يُحِبُّ العُطاسَ وَيَكْرَهُ التَّثاؤُبَ ، فإِذا عَطَسَ أحَدُكُمْ وَحَمِدَ الله كان حَقاً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أنْ يَقُولَ لَهُ : يَرْحَمُكَ الله ، وأمَّا التَّثاوبُ فإنَّما هُوَ مِنَ الشَّيْطانِ ، فإذا تثاوَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ ما اسْتَطاعَ فإنَّ أحَدَكُمْ إذا تَثاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطانُ . ( انظر الحديث 3289 وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث إن عموم الرد بيشمل وضع اليد على الفم ، وقد روى مسلم وأبو داود من طريق سهل بن أبي صالح عن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري عن أبيه بلفظ : إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فمه . والحديث قد مر عن قريب في : باب ما يستحب من العطاس ، ومضى الكلام فيه ، قيل : إذا وقع التثاؤب كيف يرده ؟ وأجيب : بأن المعنى : إذا أراد التثاؤب ، أو أن الماضي بمعنى المضارع ، وقيل : ضحك الشيطان حقيقة أو هو مجاز عن الرضا به ؟ وأجيب : بأن الأصل هو الحقيقة فلا ضرورة إلى العدول عنها . فإن قلت : أكثر روايات ( الصحيحين ) : أن التثاؤب مطلق ، وجاء مقيداً بحالة الصلاة في رواية لمسلم من حديث أبي سعيد : إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل . قلت : قال شيخنا زين الدين رحمه الله : يحمل المطلق على المقيد ، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته ، وقيل : المطلق إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي ، وقال ابن العربي : ينبغي كظم التثاوب في كل حال ، وإنما خص الصلاة لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة . وقوله : في رواية مسلم ، فإن الشيطان يدخل ، يحتمل أن يراد به الحقيقة ، والشيطان وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم ، لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكراً لله عز وجل ، والمتثاوب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ، ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه .